يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

15

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ دُونَ لَفْظِ النَّهْيِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا قَالَ أَرَى ذَلِكَ فِي الْحَرُورِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ أَفَتَرَاهُمْ بِذَلِكَ كُفَّارًا فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَمِثْلُ قوله صلى الله عليه وسلم من قال لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي وَرَدَتْ بِلَفْظِ التَّغْلِيظِ وَلَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْعِلْمِ لِأُصُولٍ تَدْفَعُهَا أَقْوَى مِنْهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَالْآثَارِ الثَّابِتَةِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَهَذَا بَابٌ يَتَّسِعُ الْقَوْلُ فيه ويكثر فنذكر منه ههنا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ